حديقة الأزهر






حديقة الأزهر

تطل بشموخ على قاهرة المعز

وسط أشهر المناطق الأثرية في العالم لنبدأ معًا جولة جميلة داخل حديقة الأزهر شعارها (جنة في قلب القاهرة) تلك الحديقة الخلابة مترامية الأطراف بالقرب من مشيخة الأزهر تقع الحديقة على الحافة الشرقية لمدينة القاهرة الأيوبية ويحدها من الشرق مقابر المماليك وجبل المقطم ومن الغرب سور القاهرة التاريخية الذي شيده صلاح الدين الأيوبي ومن الشمال مشيخة الأزهر ومن الجنوب قلعة صلاح الدين وجامع محمد علي.

هي حديقة ملفتة بمساحتها الخضراء الجذابة في تكتلات متناسقة ومجموعة من الأشجار والنباتات والبحيرات والشلالات وتمثل حديقة الأزهر أكبر مساحة خضراء في شمال أفريقيا والشرق الأوسط مصممة على طراز الحدائق الفاطمية ترتمي تحت سفحها معظم أحياء العاصمة المصرية، إذ يمكن للعين أن تسجل مشهد بانورامي للقاهرة الفاطمية والقاهرة الحديثة التي بناها الخديوي إسماعيل.

تجولت مجلة بريزم داخل الحديقة بالقطار الذي يجوب الحديقة عبر جولة شاملة في أرجاء الحديقة على مساحة حوالي 80 فدان من المساحات الخضراء والمسطحات المائية والطرقات المرصوفة.

الفكرة التصميمية للحديقة

تقوم أصلاً على توفير مكان أخضر مفتوح لسكان القاهرة يحسن الجو ويقلل من نسبة التلوث ويأخذ من روح المنطقة الإسلامية المحيطة فقد استوحى التصميم نسق الحدائق والبساتين الإسلامية في فترات تاريخية ومناطق جغرافية مختلفة من العالم الإسلامي حيث جاء التصميم على أساس تنظيم المساحات المختلفة على نسق البستان التقليدي وأماكن الجلوس المظللة "التختابوش" و"الطرق المغطاة" "البواكي" ذات النمط الفاطمي والأحواض والقنوات والبحيرة ويعتمد التصميم على وجود المحور الرئيسي "الهضبة التي تربط الحديقة بالكامل من الشمال إلى الجنوب بعرض 8 متر على جانبيه صفين من النخيل المملوكي إلى جانب مقاعد جانبية للزوار يتوسطها شلالات مياه وعلى امتداد هذا المحور الذي أطلق عليه "محور النخيل" نباتات نادرة استجلبت خصيصًا من الخارج لها قدرة على التأقلم مع الجو المصري ونباتات دائمة الخضرة محلية ونباتات نادرة ذات ألوان ذاهية وروائح عطرية بالإضافة إلى توفير الظلال والزهور دائمة الخضرة كما تنعكس تشكيلات العناصر المائية من مخرات للمياه والنوافير والأرض المخططة في تشكيلات هندسية إسلامية رائعة وأثناء تطوير الحديقة استحدث عدد من المعالم المعمارية المرتبطة بالسياق المعماري والتاريخي مثل المطعم المقام فوق الربوة وهو على الطراز الفاطمي المزدان بالجلسات المظللة به والمقهى بجانب البحيرة.

ولأول مرة في مصر تستخدم عناصر فرش مصممة خصيصًا للحديقة من الرخام المصري وتشكيلات الإضاءة والمقاعد وسلات المهملات كل هذا مصمم بأيدي مصرية مستوحاه من التراث المصري.. كما تضم الحديقة بحيرة مساحتها 600 متر مربع وهي جزء جذاب جدًّا خاصة أنها ليست بحيرة جمالية فقط بل إنها تستخدم كخزان جدًّا خاصة أنها ليست بحيرة جمالية فقط بل إنها تستخدم كخزان مياه لري الحديقة.

ترجع فكرة إنشاء الحديقة إلى عام 1984م عندما نظمت مؤسسة أغاخان الثقافية ومقرها جنيف مؤتمرًا بالقاهرة عن توسع المدن وكيفية التعامل مع النمو الحضاري لمدينة القاهرة وأوضحت إحدى الدراسات بالمؤتمر قلة نصيب الفرد في القاهرة من المساحات الخضراء عن النسب العالمية ونتيجة لذلك نظمت مؤسسة أغاخان وفي إطار برنامج رعاية العواصم التاريخية تمويل إنشاء حديقة لسكان القاهرة.

يقع الاختيار على موقع وسط القاهرة التاريخية في منطقة تلال الدراسة ليكون مكان للحديقة لعدة أسباب أهمها: أن مساحتها ضخمة تصل إلى 80 فدان ومرتفعة عن منسوب المدينة وملاصقة للقاهرة التاريخية وهذا يعتبر جزء من تنمية القاهرة التاريخية وهذا يعتبر جزء من تنمية القاهرة التاريخية. ومن المفارقات العجيبة أن مكان الحديقة مكان أكبر مستودع للقمامة ومخلفات القاهرة على مدار 500 عام.

 

اكتشافات غير متوقعة

تم البدء في أعمال إنشاء الحديقة 1997م وتم إزالة 2000 متر مكعب من الركام والمخلفات.

وأثناء رفع القمامة وتهيئة الموقع تمت العديد من الاكتشافات الهائلة حيث تم اكتشاف جزء من سور المدينة الأيوبية والذي يعود إلى القرن 12 ميلاديًّا في عهد صلاح الدين بالإضافة إلى اكتشاف أحجار ثمينة بها كتابات هيروغليفية تلك الأحجار الأقدم والتي تصل أطوالها إلى 1 متر تم استخدامها في بناء سور صلاح الدين 1171 – 1250م ولكي يتم كشف السور الذي دفن عبر الزمن كان لابد من الحفر بعمق 15 متر حتى ظهر تراكم من السور وأبراجه وشرفاته بالإضافة إلى بوابتين تم فتحهما لربط الحديقة بمنطقة الدرب الأحمر.

استغرق تنفيذ المشروع 7 سنوات بتكلفة تزيد على 100 مليون جنيه مصري وعمل به نخبة من المتخصصين المصريين وقليل من الأجانب كما ساهمت وزارة الثقافة في إنجاح المشروع وتنفيذه بالشكل المناسب من خلال تقديم خبراتها في مجال ترميم الآثار وتعاونها في تطوير السور الأيوبي الذي تم اكتشافه أثناء الحفر.

كما أسهمت بعض الجمعيات الأهلية في إنجاح مشروع الحديقة بما قدمته من تدريب لأبناء منطقة الدرب الأحمر على أعمال الترميم والحرف التراثية.

وهكذا ظل المشروع يتطور إلى أن أصبح خطة تنمية تشمل إنشاء حديقة ذات موقع فريد ومميز بقلب قاهرة المعز وترميم آثار.. وتنمية عمرانية للمنطقة المحيطة وقد حقق تطوير المنطقة نماذج للتنمية قابلة للتكرار في أماكن أخرى والحديقة تعتبر بمثابة رئة جديدة للقاهرة.

والغريب أن هناك مجموعة من طيور الهدهد والصقور وطيور مجهولة الشكل بدأت تظهر بأعداد كبيرة مما يدل على تحسن الجو وانخفاض التلوث مما شجع هذه الفصائل النادرة على الهبوط بهذه المنطقة.

وللحديقة دور تثقيفي لا يغفل مما يؤدي إلى الارتقاء بالذوق العام وقد بدأت الجامعات خاصة أقسام العمارة العمارة بعمل زيارات لدراسة الموقع لتعليم الطلبة معنى تنسيق موقع وأصبحت الحديقة مكانًا مهمًّا لإدارة الندوات والحلقات المتخصصة في التنسيق والتخطيط البيئي السليم.

ومن ضمن البرامج التي تحرص الحديقة على إعدادها برنامج زيارة لأطفال المدارس التي يتعرفون من خلالها على القاهرة التاريخية عن طريق فريق من العاملين والمشرفين المتخصصين ويعود الطلبة إلى مدارسهم بمعلومات تاريخية وثقافية شديدة الأهمية.

أن تنوع آثار هذه المنطقة والتي تمثل حقب مختلفة هو ما يميز حديقة الأزهر كيف لا وقد يتسنى للزائر رؤية مآزن جامع الأزهر وجامع الحسين وجامع محمد علي بمآزنه الرشيقة وقلعة صلاح الدين الأيوبي كما يمكنك الوصول من داخل الحديقة إلى السور الأيوبي الذي بناه صلاح الدين في القرن الـ 12 لحماية القاهرة من الشرق بالإضافة إلى مجموعة أم السلطان شعبان الأثرية ومجموعة خاير بك وقد افتتح فاروق حسني وزير الثقافة والأمير أغاخان المجموعتان وهما تعودان إلى عصر المماليك في القاهرة بعد ترميمها بالتعاون مع مؤسسة الأغاخان ووزارة الثقافة.

وتعتبر مجموعة أم السلطان شعبان ومجموعة خاير بك من أرقى العمارة المملوكية من مجموعة الآثار الإسلامية في القاهرة القديمة.

وتتكون مجموعة السلطان أم شعبان من مسجد ومدرستين وضريحين وسبيل وكتاب تم تشييدها عام 1368م على يد السلطان المملوكي شعبان تكريمًا لوالدته السلطانة "خوند بركة" أما مجموعة خاير بك وهو أول مملوك يتولى منصب والي مصر تحت السلطة العثمانية بعد احتلال الجيوش العثمانية لمصر عام 1517م وتتكون من مسجد وقصر "الين الق" وضريح خاير وسبيل جانين الحمزاوي وقد تم تشييد هذه المجموعة في عصور مختلفة بدأت في العصر المملوكي واكتمل في العصر العثماني وهكذا تم الانتهاء من ترميم المجموعتين الأثريتين مما يعتبر إنجازًا هامًّا في الحفاظ على الآثار المملوكية المتميزة وسط الآثار الإسلامية في القاهرة القديمة.

.. وانتهت رحلتنا للحديقة وقد ألقت شمس المغيب وشاحًا أحمرًا على البحيرة الوادعة في حضن الحديقة.

المصدر: بريزم "نافذة الثقافة المصرية"، العدد السادس عشر، 2008م، ص: 16 – 20.

 


Database query failed from select. You have an error in your SQL syntax; check the manual that corresponds to your MySQL server version for the right syntax to use near 'order by datetime1 desc' at line 1